ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
سورة الفتح
(إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً(1)
الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم وحده، والمعنى إنا قضينا وحكمنا لك فتحا مبينا ظاهرا بغير قتال ولا تعب.
واختلفوا في هذا الفتح فروى قتادة عن أنس أنه فتح مكة وقال مجاهد: إنه فتح خيبر.
وقيل: هو فتح فارس والروم وسائر بلاد الإسلام التي يفتحها الله عز وجل له.
«فإنْ قلتَ» : على هذه الأقوال هذه البلاد مكة وغيرها لم تكن قد فتحت بعد فكيف قال تعالى: (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) بلفظ الماضي؟
قلت: وعد الله تعالى نبيه صلّى الله عليه وسلّم بالفتح وجيء به بلفظ الماضي جريا على عادة الله تعالى في إخباره، لأنها في تحققها وتيقنها بمنزلة الكائنة الموجودة كأنه تعالى قال: إنا فتحنا لك في حكمنا وتقديرنا وما قدره وحكم به فهو كائن لا محالة.
وقال أكثر المفسرين: إن المراد بهذا الفتح صلح الحديبية وهو الأصح، وهو رواية عن أنس.
ومعنى الفتح: فتح المغلق المستصعب وكان الصلح مع المشركين يوم الحديبية مستصعبا متعذرا حتى فتحه الله عز وجل ويسره وسهله بقدرته ولطفه.
(وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً)
«فإنْ قلتَ» : وصف الله تعالى النصر بكونه عزيزا، والعزيز هو المنصور صاحب النصر فما معناه؟
قلت: معناه ذا عزة كقوله (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) أي ذات رضا.
وقيل: وصف النصر بما يوصف به المنصور إسنادا مجازيا، يقال: هذا كلام صادق كما يقال متكلم صادق.
وقيل: معناه نصرا عزيزا صاحبه، فحذف المضاف إيجازا واختصارا.
وقيل إنما يحتاج إلى هذه التقديرات إذا كانت العزة من الغلبة، والعزيز: الغالب.
أما إذا قلنا إن العزيز هو النفيس القليل أو العديم النظير، فلا يحتاج إلى هذه التقديرات، لأن النصر الذي هو من الله تعالى عزيز في نفسه لكونه من الله تعالى، فصحّ وصف كونه نصرا عزيزا.