31 -قوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} أي: لنعاملنكم [معاملة] المختبر نأمركم بالقتال والجهاد حتى يتبين المجاهد والصابر على دينه من غيره، وهو قوله: {حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} . قال ابن عباس: حتى نميز.
وقال مقاتل: حتى نرى وذكرنا الكلام في مثل هذا في مواضع، والمعنى حتى نعلم علم شهادة ووجود، وهو العلم الذي يقع به الجزاء والذي علمه غيباً لا يقع به الجزاء والقراء قرؤوا: (ولنبلونكم) وما بعده بالنون لما تقدمه من قوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ} جعلوا قوله: (والله يعلم أعمالكم) كالاعتراض، ويجوز أن يكون ذلك عوداً إلى لفظ الجمع بعد لفظ الإفراد فيكون كقوله: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} [الإسراء: 2] بعد قوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] وروي عن عاصم الياء فيها حملاً على قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 30] .
وقوله: {وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} عطف على قوله: (حتى نعلم) ، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لنظهر ما تسرون.
وقال في رواية الكلبي يقول: تظهر نفاقكم للمؤمنين.
ومعنى الآية: حتى نعلم المجاهدين وحتى نكشف أخباركم ونظهرها يعني يأبى من يأبى القتال ولا يصبر على الجهاد فيفضح ويظهر سر نفاقه، فمعنى (نبلوا) هاهنا ليس من الاختبار في شيء, لأنه لا يقال: ولنبلونكم حتى نبلوا أخباركم، ولأن بلو الأخبار بمعنى التجربة لا يصح، فمعناه ما ذكره ابن عباس من الكشف والإظهار، ويجوز أن يوضع البلو موضع الكشف؛ لأن القصد بالبلو الكشف والإظهار، فجاز أن يفسر بما يؤول إليه، ومن هذا قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق: 9] أي تظهر، ونذكر الكلام فيه إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.
32 -قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا} الآية قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قريظة والنضير.
وقال مقاتل: يعني اليهود.