وقال الكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر، والقول أنها نزلت في اليهود لقوله: (بعد ما تبين لهم الهدى) . بعد ما بين لهم في التوراة، وهذا لا يصح في وصف المشركين من أهل مكة.
33 - {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} قال عطاء عن ابن عباس: أي: بالشك والنفاق وقال الكلبي عنه: بالرياء والسمعة. والمعنى: أخلصوها لله، وقال مقاتل: أي بالمن، نزلت في قوم كانوا يمنون بإسلامهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال الحسن: أي بالمعاصي والكبائر.
وروى الربيع بن أنس عن أبي العالية، قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرون أنه لا يضر مع الإخلاص لله ذنبٌ، كما لا ينفع مع الشرك عمل صالح. فأنزل الله هذه الآية، فخافوا الكبائر بعد أن تحبط الأعمال.
وقال مقاتل بن حيان: يقول: إذا عصيتم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أبطلتم أعمالكم.
35 -ثم قال للمسلمين: {فَلَا تَهِنُوا} فلا تضعفوا، قاله الجميع، وقوله: {وَتَدْعُوا} في محل الجزم بالعطف على ما قبله.
قوله: {إِلَى السَّلْمِ} وقرئ بفتح السين وقد تقدَّم الكلامُ فيه في سورة البقرة [آية: 208] قال قتادة: لا يكونوا أولى الطائفتين ترغب إلى صاحبها.
قال ابن حيان: ولا تبدؤا فتدعوا إلى الصلح.
قال أبو إسحاق: منع الله المسلمين أن يدعوا الكافرين إلى الصلح وأمرهم بحربهم حتى يسلموا.
وقال أبو علي: المعنى: لا توادعوهم ولا تتركوا قتالهم؛ لأنكم الأعلون فلا ضعف بكم فتدعوا إلى الموادعة، فقال ابن عباس في قوله: (وأنتم الأعلون) : وأنتم الغالبون، وهو قول مجاهد والمقاتلَيْن وقتادة: وأنتم أولى بالله منهم.
وقال الكلبي: آخر الأمر لكم وإن غلبوكم في بعض الأوقات.
وقال الزجاج: وأنتم الأعلون في الحجة. ومضى الكلام في نظير هذه الآية في سورة آل عمران [آية: 139] .