"فوائد لغوية وإعرابية فِي السورة الكريمة"
قال السمين:
سورة محمد صلى الله عليه وسلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله: {الذين كَفَرُواْ} : يجوزُ فيه الرفعُ على الابتداءِ. والخبرُ الجملةُ مِنْ قولِه:"أضَلَّ أعمالَهم"، ويجوزُ نصبُه على الاشتغالِ بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّرُه"أضَلَّ"من حيثُ المعنى أي: خَيَّبَ الذين كفروا.
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)
قوله: {والذين آمَنُواْ} : يجوز فيه الوجهان المتقدمان. وتقديرُ الفعلِ:"رَحِمَ الذين آمنوا".
قوله: {بِمَا نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ} العامَّةُ على بنائِه للمفعول مشدَّداً. وزيد ابن علي وابن مقسم"نَزَّل"مبنياً للفاعل، وهو اللَّهُ تعالى. والأعمش"أُنْزِل"بهمزة التعدية مبنياً للمفعول. وقُرِئ"نَزَلَ"ثلاثياً مبنياً للفاعل.
قوله:"وهو الحقُّ"جملةٌ معترضةٌ بين المبتدأ والخبرِ، أو بين المفسَّر والمفسِّر. وتقدَّم تفسيرُ البال في طه.
ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3)
قوله: {ذَلِكَ} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأٌ. والخبرُ الجارُّ بعدَه. والثاني: قاله الزمخشري أنَّه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: الأمرُ ذلك بسببِ كذا. فالجارُّ في محلِّ نصبٍ. قال الشيخ:"ولا حاجةَ إليه".
قوله:"كذلك يَضْرِبُ"خرَّجَه الزمخشريُّ على: مِثْلَ ذلك الضربِ يَضْرِبُ اللَّهُ للناسِ أمثالَهم. والضميرُ راجعٌ إلى الفريقين أو إلى الناسِ، على معنى: أنه يَضْرِبُ أمثالَهم لأجلِ الناس ليَعْتَبِروا.