فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)
قوله: {فَإِذَا لَقِيتُمُ} : العاملُ في هذا الظرفِ فعلٌ مقدر هو العاملُ في"ضَرْبَ الرِّقاب"تقديرُه: فاضربوا الرقابَ وقتَ ملاقاتِكم العدوَّ . ومنع أبو البقاء أَنْ يكونَ المصدر نفسُه عاملاً قال:"لأنه مؤكَّدٌ". وهذا أحدُ القولَيْن في المصدرِ النائبِ عن الفعل نحو:"ضَرْباً زيداً"هل العملُ منسوبٌ إليه أم إلى عامِله؟ ومنه:
4050 على حينَ أَلْهى الناسَ جُلُّ أمورِهمْ ... فنَدْلاً زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثَّعالبِ
فالمالَ منصوبٌ: إمَّا ب"انْدُلْ"أو ب"نَدْلا"، والمصدر هنا أُضيف إلى معمولِه . وبه اسْتُدِلَّ على أنَّ العملَ للمصدرِ لإِضافتِه إلى ما بعدَه ، ولو لم يكنْ عامِلاً لما أُضِيْفَ إلى ما بعده .
قوله:"حتى إذا"هذه غايةٌ للأمرِ بضَرْبِ الرقاب . وقرأ السُّلَمِيُّ"فَشِدُّوا"بكسر الشين . وهي ضعيفةٌ جداً . والوَثاق بالفتح - وفيه الكسر - اسمُ ما يُوْثَقُ به .
قوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً} فيهما وجهان ، أشهرهما: أنهما منصوبان على المصدر بفعلٍ لا يجوزُ إظهارُه ؛ لأنَّ المصدرَ متى سِيْقَ تفصيلاً لعاقبةِ جملةٍ وَجَبَ نصبُه بإضمارِ فِعْلٍ لا يجوزُ إظهارُه والتقديرُ: فإمَّا أَنْ تَمُنُّوا مَنًّا ، وإمَّا تُفادُوا فداءً . ومثله:
4051 لأَجْهَدَنَّ فإمَّا دَرْءُ واقِعَةٍ ... تُخْشَى وإمَّا بلوغُ السُّؤْلِ والأَمَلِ