والثاني: - قاله أبو البقاء - أنهما مفعولان بهما لعاملٍ مقدرٍ تقديره:"أَوْلُوْهُمْ مَنَّاً ، واقْبَلوا منهم فداءً". قال الشيخ:"وليس بإعرابِ نحوي". وقرأ ابن كثير"فِدَى"بالقصر . قال أبو حاتم:"لا يجوزُ ؛ لأنه مصدرُ فادَيْتُه"ولا يُلْتَفت إليه ؛ لأنَّ الفراءَ حكى فيه أربعَ لغاتٍ: المشهورةُ المدُّ والإِعرابُ: فداء لك ، وفداءٍ بالمد أيضاً والبناء على الكسر والتنوين ، وهو غريبٌ جداً . وهذا يُشْبه قولَ بعضِهم"هؤلاءٍ"بالتنوين ، وفِدى بالكسر مع القصر ، وفَدَى بالفتح مع القصرِ أيضاً .
والأَوْزارُ هنا: الأَثْقال ، وهو مجازٌ . قيل: هو مِنْ مجاز الحَذْف أي: أهل الحرب . والأَوْزار عبارةٌ عن آلاتِ الحرب . قال الشاعر:
4052 وأَعْدَدْت للحَرْبِ أوزارَها ... رِماحاً طِوالاً وخَيْلاً ذُكوراً
و"حتى"الأولى غايةٌ لضَرْبِ الرِّقاب ، والثانيةُ ل"شُدُّوا". ويجوزُ أَنْ يكونا غايتين لضَرْبِ الرِّقابِ ، على أنَّ الثانيةَ توكيدٌ أو بدلٌ .
قوله:"ذلك"يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: الأمرُ ذلك ، وأَنْ ينتصِبَ بإضمارِ افْعَلوا .
قوله:"ليَبْلُوَ بَعْضَكم"أي: ولكنْ أَمَرَكم بالقتال ليَبْلُوَ .
قوله:"قُتِلُوا"قرأ العامَّةُ"قاتلوا"وأبو عمروٍ وحفص"قُتِلوا"مبنياً للمفعولِ على معنى: أنَّهم قُتِلوا وماتوا ، أصاب القتلُ بعضَهم كقولِه: {قُتِل مَعَهُ رِبِّيُّونَ} . وقرأ الجحدري"قَتَلوا"بفتح القاف والتاءِ خفيفةً ، ومفعولُه محذوفٌ . وزيد بن ثابت والحسن وعيسى"قُتِّلوا"بتشديد التاء مبنياً للمفعول . /
وقرأ أمير المؤمنين علي"تُضَلَّ"مبنياً للمفعولِ"أعمالُهم"بالرفع لقيامِه مَقامَ الفاعلِ . وقُرِئَ"تَضِلَّ"بفتح التاء ،"أعمالُهم"بالرفع فاعلاً .
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)