سورة الفتح
مدنية نزلت في مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وآيها تسع وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً}
وعد بفتح مكة، والتعبير عنه بالماضي لتحققه أو بما اتفق له في تلك السنة كفتح خيبر وفدك، أو إخبار عن صلح الحديبية وإنما سماه فتحاً لأنه كان بعد ظهوره على المشركين حتى سألوا الصلح وتسبب لفتح مكة، وفرغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم لسائر العرب فغزاهم وفتح مواضع وأدخل في الإِسلام خلقاً عظيماً، وظهر له في الحديبية آية عظيمة وهي أنه نزح ماؤها بالكلية فتمضمض ثم مجه فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه، أو فتح الروم فإنهم غلبوا الفرس في تلك السنة. وقد عرفت كونه فتحاً للرسول عليه الصلاة والسلام في سورة"الروم". وقيل الفتح بمعنى القضاء أي قضينا لك أن تدخل مكة من قابل.
{لّيَغْفِرَ لَكَ الله} علة للفتح من حيث إنه مسبب عن جهاد الكفار والسعي في إزاحة الشرك وإعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة قهراً ليصير ذلك بالتدريج اختياراً، وتخليص الضعفة عن أيدي الظلمة. {مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} جميع ما فرط منك مما يصح أن تعاتب عليه. {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} بإعلاء الدين وضم الملك إلى النبوة. {وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيماً} في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرئاسة.
{وَيَنصُرَكَ الله نَصْراً عَزِيزاً} نصراً فيه عز ومنعة، أو يعز به المنصور فوصف بوصفه مبالغة.