(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ(33)
المقطع الثاني ويمتد من الآية (33) إلى نهاية الآية (38) أي إلى نهاية السورة وهذا هو:
التفسير:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ) بطاعة كتابه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ بطاعة شخصه في حياته وطاعة سنته بعد وفاته عليه الصلاة والسلام وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ قال ابن كثير: أي بالردة، وقال النسفي: (بالنفاق والرياء) والسياق يدل لكلام ابن كثير، وإن كان النفاق والرياء مبطلين للعمل
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي: عن دينه وشريعته ودعوته ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ لأنه تعالى لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ..
كلمة في السياق: [حول عاقبة الموت على الكفر وتلخيص عام لأفكار السورة]
(1 - بعد أن أمر الله عزّ وجل المؤمنين بطاعة الله والرسول صلّى الله عليه وسلم وعدم إبطال العمل، بيّن عاقبة الموت على الكفر، والصدّ عن سبيل الله، بأنه لا يرافقه مغفرة أبدا فليحذر المسلم من الردة، وإذا ارتد فليتب، ومن ثم نعلم صلة الآيتين بما قبلهما مباشرة، فبعد أن تحدث الله عزّ وجل عن الردة وأهلها، والنفاق وأهله، أمر الله عزّ وجل بطاعة الله ورسوله، ونهى عن الردة، وبين عاقبة الموت على الكفر بأنه لا مغفرة معه، وذكر حبوط العمل من قبل.
2 -بدأت السورة بذكر الكافرين والمؤمنين، ثم أمرت المؤمنين بقتال الكافرين ووعدتهم بالنصر. ثم سارت حتى جاء المقطع الثاني مبتدئا بالأمر بالطاعة لله والرسول، والنهي عن الردة فصار تلخيص السورة:
قاتلوا الكافرين، وانصروا الله، وأطيعوا الله ورسوله، ولا ترتدوا عن الإسلام، وكل ذلك له صلة بموضوع القتال، ومن ثم يأتي الآن بيان حول الحالة الوحيدة التي يجوز فيها الدعوة إلى السلم، وهذه الحالة الوحيدة جاءت في صيغة تبيّن أن الأصل هو القتال بين الصف المسلم والكافر.