{فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} أي: فمنكم ناس يبخلون ويمتنعون عن الإنفاق في سبيل الله وأوجه الخير، والذي يبخل عن بذل المال وإنفاقه في سبيل الله لا يضر إلا نفسه؛ لأنه سيحرمها من ثواب البذل، ثم أخبر - سبحانه - أنه لا يأمر بالإنفاق ولا يدعو إليه لحاجته له، ولكن لحاجتكم أنتم واحتياجكم للثواب وقال: {وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} :
أي: والله - سبحانه - هو الغني الحقيقى بالذات لا غيره، وأنتم الفقراء بالذات الكاملون في الفقر , فما يأمركم به - سبحانه - فهو لخيركم ومصلحتكم لاحتياجكم إلى ما فيه من المنافع في الدنيا والآخرة، فإن امتثلتم فلكم، وإن تعرضوا عن الإيمان وطاعة الله واتباع شرعه بالإنفاق وغيره من أنواع الخير يخلق مكانكم قومًا آخرين، وهذا كقوله - تعالى: {ويأت بخلق جديد} ثم لا يكون هؤلاء القوم أمثالكم في التولى عن الإيمان وطاعة الله، بل يكونون راغبين فيهما، مطعين لأوامر الله، قيل: هم الأنصار، وقيل: أهل اليمن وقيل: كندة والنخع، وقيل: الرُّوم، وقيل: غير ذلك، والخطاب لقريش أو لأهل المدينة: قولان.
والشرطية غير واقعة، أي: قوله - تعالى -: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} فعن الكلبي: شرط في الاستبدال توليهم، لكنهم لم يتولوا فلم يستبدل - سبحانه - قومًا غيرهم. اهـ: آلوسي بتصرف. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...