فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413105 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (24) }

قال ابن عباس: يريد على قلوب هؤلاء أقفال.

وقال مقاتل: يعني الطبع على القلب. وكأن القلب بمنزلة الباب المرتج، الذي قد ضرب عليه قفل. فإنه إن ما لم يفتح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراءه. وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان ولا القرآن.

وتأمل تنكير القلوب وتعريف الأقفال بالإضافة إلى ضمير القلوب. فإن تنكير القلوب يتضمن إرادة قلوب هؤلاء من هم بهذه الصفة. ولو قال: أم على القلوب أقفالها. لم تدخل قلوب غيرهم في الجملة.

وفي قوله «أقفالها» بالتعريف نوع تأكيد. فإنه لو قال: أقفال. لذهب الوهم إلى ما يعرف بهذا الاسم. فلما أضافها إلى ضمير القلوب علم أن المراد بها ما هو للقلب بمنزلة العقل للباب، فكأنه أراد أقفالها المختصة بها، التي لا تكون لغيرها والله أعلم.

(فائدة)

قال بعض السلف ما من عبد إلا وله عينان في وجهه يبصر بهما أمر الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة

فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فأبصر بهما من اللذة والنعيم ما لا خطر له مما وعد به من لا أصدق منه حديثا

وإذا أراد به غير ذلك تركه على ما هو عليه ثم قرأ {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}

ولو لم يكن للقلب المشتغل بمحبة غير الله المعرض عن ذكره العقوبة إلا صدؤه وقسوته وتعطيله عما خلق له لكفى بذلك عقوبة.

وقد روى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما جلاؤها قال تلاوة القرآن"

وقال بعض العارفين إن الحديد إذا لم يستعمل غشيه الصدأ حتى يفسده كذلك القلب إذا عطل من حب الله والشوق إليه وذكره غلبه الجهل حتى يميته ويهلكه.

وقال رجل للحسن يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي.

قال أذبه بالذكر.

وأبعد القلوب من الله القلب القاسي ولا يذهب قساوته إلا حب مقلق أو خوف مزعج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت