36 -ثم حض على طلب الآخرة قوله تعالى: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}
قال ابن عباس: باطل وغرور {وَإِنْ تُؤْمِنُوا} تصدقوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - (وتتقوا) قال الكلبي ومقاتل: الفواحش والكبائر ومعاصي الله. {يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ} يعني جزاء أعمالكم في الآخرة.
{وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} قال الكلبي: لا يسألكم أموالكم كلها في الصدقة، ويدل على هذا.
37 -قوله: {إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} أي: يجهدكم بمسألة جميع أموالكم، يقال أحفى فلان فلانًا إذا برح به في الإلحاح عليه وسأله فأكثر عليه الطلب وهو مثل الإلحاف سواء.
قال الكلبي: إن يسألكموها كلها في الصدقة فيجهدكم، تبخلوا بها فلا تعطوها"وقال أبو إسحاق: أي إن يجهدكم بالمسألة."
{تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} قال الكلبي: يظهر بغضكم وعداوتكم لله ورسوله، ولكنه فرض عليكم يسيراً ربع العشر، وهذا قول مقاتل والجميع.
وقال السدي: إن سألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا، ولكن يسألكم أن تنفقوا في سبيل الله وهو يسير فيما أعطاكم.
وقال قتادة: علم الله أن في مسألة المال خروج الأضغان.
وقال الفراء، يخرج ذلك البخل عداوتكم، يعني أن قوله (تبخلوا) يدل على البخل.
قوله تعالى: {يُخْرِجْ} مسند إليه، أي ذلك البخل يظهر عداوتكم لله ورسوله لو سألكم أموالكم كلها، قال: ويجوز أن يكون يخرج الله أضغانكم.
38 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} قال ابن عباس: يريد أن لا ينفق أحد في سبيل الله إلا أعطاه الله في الدنيا أضعافه، وفي الآخرة ما لا يقدر الواصفون يصفونه.
وقال مقاتل بن سليمان: فإنما يبخل بالخير والفضل في الآخرة عن نفسه، وقال ابن حيان: فإنما يبخل بالكرامة والفضل من الله على نفسه.