سورة محمد - صلى الله عليه وسلم -
(وتسمى سورة القتال، وسورة الذين كفروا)
وهي ثمان أو تسع وثلاثون آية، وقيل: هي أربعون آية، والخلاف في قوله: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) ، وقوله: (لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) ، وهي مدنية قال الماوردي: في قول الجميع إلا ابن عباس وقتادة فإنهما قالا: إلا آية منها نزلت بعد حجة الوداع حين خرج من مكة، وجعل ينظر إلى البيت وهو يبكي حزناً عليه، فنزل قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ) ، وهذا مبني على أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمشهور أن المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها، ولو في مكة، فعليه تكون هذه الآية مدنية وهذا كله مبني على هذا النقل الذي نقله الماوردي هنا، ونقله القرطبي أيضاً هنا.
والذي نقله الخازن والخطيب وغيرهما بل والقرطبي أنها نزلت لما خرج من مكة إلى الغار مهاجراً، والنقل الثاني هو الصحيح لأنه هو الذي يناسبه التوعد بقوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ) وأما على النقل الأول فلا يظهر هذا الوعيد لأنه في حجة الوداع فارقها مختاراً بعدما
صارت دار إسلام وأسلم جميع أهلها، وبدئ فتحها في السنة الثامنة، وقال الثعلبي: أنها مكيّة، وحكاه ابن هبة الله عن الضحاك وسعيد بن جبير، وهو غلط من القول فالسورة مدنية كما لا يخفى.
قال ابن عباس: نزلت سورة القتال بالمدينة وعن ابن الزبير نزلت بالمدينة سورة الذين كفروا.
وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بهم في المغرب الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أخرجه الطبراني في الأوسط.
بسم الله الرحمن الرحيم