سورة خاتم النّبيين محمّد صلى الله عليه وسلم
وهى سورة القتال وهي ثمان وثلاثون آية ربّ يسّر وتمّم بالخير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي منعوا الناس عن الدخول في الإسلام إذ امتنعوا عن الدخول فيه وسلوك طريقه أَضَلَّ الله أَعْمالَهُمْ (1) أي جعلها ضائعة محبطة حيث لم يقصدوا بها وجه الله ولم يجعل لها ثوابا وإنما يجزون بها في الدنيا فضلا من الله وأراد بالأعمال ما كان منها حسنا في الظاهر كاطعام الطعام وصلة الأرحام وفك الأسارى وحفظ الجوار وقال الضحاك أبطل كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعل الدبرة عليهم.
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم تخصيص للمنزل عليه مما يجب الإيمان به تعظيما له وإشعارا بان الإيمان لا يتم بدونه وانه الاضل منه وشامل لجميع الإيمانيات ولذلك أكده بقوله وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ اعتراضا على طريقة الحصر وجاز أن يكون حالا قيل حقيقته كونه ناسخا لا ينسخ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ أي غفرها وسترها بالإيمان وأعمالهم الصالحة وَأَصْلَحَ بالَهُمْ (2) أي حالهم في الدنيا بالنصر على الأعداء وتوفيق الطاعة والحفظ عن المعاصي وتسلط الشيطان وفى الآخرة بالخلود في النعيم ورضوان الله تعالى وقال ابن عباس يعني عصمهم أيام حياتهم.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس انه قال الّذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله هم مشركوا مكة
والّذين أمنوا وعملوا الصّالحات هم الأنصار قلت واللفظ عام.