فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تبارك وتعالى: {الذين كَفَرُواْ}
أي: جحدوا بتوحيد الله تعالى، وبالقرآن {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} أي: صرفوا الناس عن طاعة الله، وهو الجهاد {أَضَلَّ أعمالهم} يعني: أبْطَلَ الله حسناتهم التي عملوا في الدنيا، لأنهم عملوا بغير إيمان، وكل عمل يكون بغير إيمان، فهو باطل كما قال {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخرة مِنَ الخاسرين} [آل عمران: 85] الآية.
قال الكلبي: نزلت في مطعمي بدر، وهم رؤساء مكة، الذين كانوا يطعمون الناس في حال خروجهم إلى بدر، منهم أبو جهل والحارث ابنا هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبي وأمية ابنا خلف، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وغيرهم.
ويقال: هذا في عامة الكفار.
وهذا كقوله: {والذين كفروا أعمالهم كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فوفاه حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب} [النور: 39] الآية.
وروى مجاهد عن ابن عباس قال: {الذين كَفَرُواْ} هم أهل مكة {والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} قال هم الأنصار، الذين آمنوا، يعني: صدقوا بالله تعالى، وبمحمد صلى الله عليه وسلم، وبالقرآن وعملوا الصالحات، يعني: أدوا الفرائض والسنن، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن كان في مثل حالهم {والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَءامَنُواْ بِمَا نُزّلَ على مُحَمَّدٍ} يعني: صدقوا بما أنزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الحق وليس فيه باطل، ولا تناقض {كَفَّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم} يعني: محا عنهم ذنوبهم التي عملوا في الشرك، بإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وطاعتهم لله تعالى، فيما يأمرهم به من الجهاد {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} يعني: حالهم.
وهذا قول قتادة.