قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ...(20)
قوله: (هلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ في أمر الجهاد) أَشَارَ إلَى أن لولا تحضيضية. قوله في أمر
الجهاد بقرينة ما بعده.
قوله: (مبينة لا تشابه فيها) بيان كونها مبينة وهذا أحد معاني المحكم كقَوْله تَعَالَى:
(مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) الآية. مقابلة للمتشابه فتناول الظَّاهر
والنص والمحكم بمعنى لا يقبل النسخ والمفسر والزَّمَخْشَريّ فسره بأنها غير منسوخة لأن
آية القتال لا تنسخ إلَى يَوْم الْقيَامَة كذا عن قتادة وتعبيره بآيات القتال يشعر بأن الْمُرَاد
بالسُّورَة الآيات أي الأمر به.
قوله: (ضعف في الدين. وقيل نفاق) فإطلاق الْمُؤْمنينَ لإقرارهم الدال عَلَى التصديق
وإن تخلف عنه المدلول في الْمُنَافقينَ لكن مرضه لإمكان أن يراد الْمُؤْمن المخلص غير
المنافق ولذا قدمه ورجحه.
قوله: (نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ جبنًا ومخافة) أي كنظر المحتضر الذي لا يقدر
أن يطرف بصره.
قوله: (فويل لهم) بيانا ما هُوَ الْمُرَاد منه وسيجيء بيان أصل معناه.
قوله: (أفعل من الولي وهو القرب) وهذا مختار الأكثرين فيكون معناه فأقرب الهلاك
لهم ولذا قال في حاصل معناه فويل لهم ونبَّه به عَلَى أن أولى مبتدأ خبره لهم والابتداء
بالنكرة يجوز في الدعاء كما في قَوْله تَعَالَى: (ويل لكل همزة) قوله فويل
لهم إشَارَة إليه ونقل من الأصمعي أنه قال إنه فعل ماض بمعنى قارب. وقيل قرب بالتفعيل
كما سيأتي في سورة الْقيَامَة وفاعله ضمير راجع إلَى ما علم منه أي قارب هلاكه. قوله من
الولي إشَارَة إلَى رد ما نقل عن أبي علي أنه قال إنه اسم تفضيل من الويل والأصل أويل