فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415720 من 466147

فصل

قال الفخر:

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}

اعلم أن طاعة كل واحد منهما طاعة الآخر فجمع بينهما بياناً لطاعة الله، فإن الله تعالى لو قال: ومن يطع الله، كان لبعض الناس أن يقول: نحن لا نرى الله ولا نسمع كلامه، فمن أين نعلم أمره حتى نطيعه؟ فقال طاعته في طاعة رسوله وكلامه يسمع من رسوله.

ثم قال: {وَمَن يَتَوَلَّ} أي بقلبه، ثم لما بيّن حال المخلفين بعد قوله {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} [الفتح: 10] عاد إلى بيان حالهم وقال: {لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} من الصدق كما علم ما في قلوب المنافقين من المرض {فَأنزَلَ السكينة عَلَيْهِمْ} حتى بايعوا على الموت، وفيه معنى لطيف وهو أن الله تعالى قال قبل هذه الآية {وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جنات} [الفتح: 17] فجعل طاعة الله والرسول علامة لإدخال الله الجنة في تلك الآية، وفي هذه الآية بيّن أن طاعة الله والرسول وجدت من أهل بيعة الرضوان، أما طاعة الله فالإشارة إليها بقوله {لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين} وأما طاعة الرسول فبقوله {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة} بقي الموعود به وهو إدخال الجنة أشار إليه بقوله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين} لأن الرضا يكون معه إدخال الجنة كما قال تعالى: {وَيُدْخِلُهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا رَضِيَ الله عَنْهُمْ} [المجادلة: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت