قوله: {هُمُ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام}
يعني: كفار مكة، ومعنى: صدّهم عن المسجد الحرام: أنهم منعوهم أن يطوفوا به، ويحلوا عن عمرتهم {والهدى مَعْكُوفاً} قرأ الجمهور بنصب {الهدي} عطفاً على الضمير المنصوب في {صدّوكم} ، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه بالجرّ عطفاً على المسجد، ولا بدّ من تقدير مضاف، أي: عن نحر الهدي، وقرئ بالرفع على تقدير: وصدّ الهدي، وقرأ الجمهور بفتح الهاء من الهدي وسكون الدال، وروي عن أبي عمرو، وعاصم بكسر الدال وتشديد الياء، وانتصاب {معكوفاً} على الحال من الهدي، أي: محبوساً.
قال الجوهري: عكفه أي: حبسه ووقفه، ومنه {والهدى مَعْكُوفاً} ومنه الاعتكاف في المسجد، وهو الاحتباس.
وقال أبو عمرو بن العلاء: معكوفاً مجموعاً، وقوله: {أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} أي: عن أن يبلغ محله، أو هو مفعول لأجله، والمعنى: صدّوا الهدي كراهة أن يبلغ محله، أو هو بدل من الهدي بدل اشتمال، ومحله: منحره، وهو حيث يحل نحره من الحرم، وكان الهدي سبعين بدنة، ورخّص الله سبحانه لهم بجعل ذلك الموضع الذي وصلوا إليه، وهو الحديبية محلاً للنحر.