وللعلماء في هذا كلام معروف في كتب الفروع {وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مؤمنات لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ} يعني: المستضعفين من المؤمنين بمكة ، ومعنى {لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ} : لم تعرفوهم وقيل: لم تعلموا أنهم مؤمنون {أَن تَطَئُوهُمْ} يجوز أن يكون بدلاً من رجال ونساء ، ولكنه غلب الذكور ، وأن يكون بدلاً من مفعول {تعلموهم} ، والمعنى: أن تطئوهم بالقتل والإيقاع بهم ، يقال: وطئت القوم ، أي: أوقعت بهم ، وذلك أنهم لو كسبوا مكة ، وأخذوها عنوة بالسيف لم يتميز المؤمنون الذين هم فيها من الكفار ، وعند ذلك لا يأمنوا أن يقتلوا المؤمنين ، فتلزمهم الكفارة ، وتلحقهم سبة ، وهو معنى قوله: {فَتُصِيبَكمْ مّنْهُمْ} أي: من جهتهم ، و {مَّعَرَّةٌ} أي: مشقة بما يلزمهم في قتلهم من كفارة وعيب ، وأصل المعرّة: العيب ، مأخوذة من العرّ ، وهو الجرب ، وذلك أن المشركين سيقولون: إن المسلمين قد قتلوا أهل دينهم.
قال الزجاج: لولا أن تقتلوا رجالاً مؤمنين ونساء مؤمنات ، فتصيبكم منهم معرّة أي: إثم ، وكذا قال الجوهري ، وبه قال ابن زيد.
وقال الكلبي ، ومقاتل ، وغيرهما: المعرّة: كفارة قتل الخطأ ، كما في قوله: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] وقال ابن إسحاق: المعرّة: غرم الدية.