"فصل فِي ذكر قراءات السورة كاملة"
قال العلامة ابن جني:
سورة الحجرات:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرأ الضحاك ويعقوب:"لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ 1".
قال أبو الفتح: أي لا تفعلوا ما تؤثرونه، وتتركوا ما أمركم الله به. وهذا هو معنى القراءة العامة: {لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ، أي: لا تقدموا أمرا على ما أمركم الله به، فالمفعول هنا محذوف كما ترى.
ومن ذلك قراءة زيد بن ثابت وابن مسعود والحسن - بخلاف - وعاصم الجحدري:"فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ 2".
قال أبو الفتح: هذه القراءة تدل على أن القراءة العامة التي هي: {بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} لفظها لفظ التثنية، ومعناها الجماعة، أي: كل اثنين فصاعدا من المسلمين اقتتلا فأصلحوا بينهما. ألا ترى أن هذا حكم عام في الجماعة، وليس يختص به منهم اثنان مقصودان؟ ففيه إذا شيئان:
أحدهما لفظ التثنية يراد به الجماعة.
والآخر لفظ الإضافة لمعنى الجنس، وكلاهما قد جاء منه قولهم: لبيك وسعديك، فليس المراد هنا إجابتين ثنتين، ولا إسعادين اثنين. ألا ترى أن الخليل فسره فقال: معناه كلما
1 سورة الحجرات: 1.
2 سورة الحجرات: 10.