كانت في أمرين فدعوتني له أجبتك إليه ، وساعدتك عليه1. فقوله: كلما يؤكد ما نحن عليه ومنه قولهم:
فلو كنت مولى العز أو في ظلاله ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم2
ألا تراه لا ينفي قوتين وثنتين ، وإنما ينفي جميع قواه؟ وكذلك قول الله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ3} . ونعم الله تعالى أكثر من أن تحصى ، وكذلك قوله:
إذا شق برد شق بالبرد مثله دواليك حتى ليس للبرد لابس4
أي: مداولة بعد مداولة ، وكقول العجاج:
شربا هذا ذيك وطعنا وخضا5
أي: بعد هذ ، ولا هذين اثنين ليس غير ، ونظائره كثيرة.
وأما إفادة المضاف لمعنى الجنسية فقولهم: منعت العراق قفيزها6 ودرهمها ، أي: قفزانها
1 روى سيبويه تفسير الخليل"لحنانيك"فقال: وزعم الخليل"رحمه الله"أن معنى التثنية أنه أراد تحننا بعد تحنن ، كأنه قال: كلما كنت في رحمة منك فلا ينقطعن. وليكن موصولا بآخر من رحمتك. ويفسر سيبويه"لبيك"فيقول: ... كما أنه أراد بقوله: لبيك وسعديك: إجابة بعد إجابة ، كأنه قال: كلما أجبتك في أمر فأنا في الأمر الآخر مجيب... فكأن أبا الفتح ينقل من حفظه. وانظر الكتاب: 1: 74 ، 175.
2 البيت للفرزدق يخاطب عمر بن لجأ ، وكان دخل بين الفرزدق وجرير في الهجاء. وانظر الديوان: 825 ، والخصائص: 1: 339.
3 سورة المائدة: 64.
4 لسحيم عبد بني الحسحاس. ويروى"برقع"مكان"مثله"، و"حتى كلنا غير لابس"مكان"حتى ليس للبرد لابس". وفي البيت اقراء على رواية أبي الفتح ، لأن الروي محرك بالكسر في أبيات الشاهد. وكانت العرب تزعم أن المتحابين إذا شق كل واحد منهما ثوب صاحبه دامت مودتهما. وانظر الديوان: 16 ، والكتاب: 1: 175 ، والخزانة: 1: 271.
5 من أرجوزة في مدح الحجاج. والهذ: السرعة في القطع وغيره. وضربا هذا ذيك. ضربا يهذ هذا بعد هذ ، على التكسير ، وصفة للضرب أو بدل منه. والوخض: الطعن الجائف. يريد: ضرب الأعناق وطعن الأجواف. وانظر الديوان: 35 ، والكتاب: 1: 175 ، والخزانة: 1: 174.
6 القفيز: مكيال يسع ثمانية مكاكيك ، والمكوك: مكيال يسع صاعا ونصفا ، أو نصف رطل إلى ثمان أواق.