فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415996 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

18 - {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد باعد الله السخط عن المؤمنين بواسطة إيجاد الرضا لهم؛ لأنَّ من معنى {عَنِ} المجاوزة، والمجاوزة لغةً: البعد، واصطلاحًا: بعد الشيء عن المجرور بها بواسطة إيجاد مصدر ذلك العامل، كما هو مقرّر في محلّه، ورضوا عنه.

ومعنى رضا العبد عن ربه: أن لا يكره ما يجري به قضاؤه.

ومعنى رضا الله عن العبد: هو أن يراه مؤتمرا لأمره، منتهيًا عن نهيه، وهم الذين ذكر شأن مبايعتهم، وكانوا ألفًا وأربع مائة على الصحيح، وقيل: ألفًا وخمس مائة وخمسة وعشرين؛ أي: رضي عن المؤمنين الراسخين في الإيمان؛ أي: فعل بهم فعل الراضي بما جعل لهم من الفتح، وما قدر لهم من الثواب، وأفهم ذلك أنه لم يرض عن الكافرين، فخذلهم في الدنيا مع ما أعد لهم في الآخرة، فالآية تقرير لما ذكر من جزاء الفريقين بأمور شاهدة.

{إِذْ يُبَايِعُونَكَ} : ظرف متعلق بـ {رَضِيَ} ، وصيغة المضارع؛ لاستحضار صورتها؛ أي: رضي الله عنهم وقت تلك المبايعة، وبهذه الآية سمّيت: بيعة الرضوان، وقوله: {تَحْتَ الشَّجَرَةِ} : إما متعلق بـ {يُبَايِعُونَكَ} أو بمحذوف حال من المفعول؛ أي: حال كونك تحت الشجرة، وهذه الشجرة المذكورة هي شجرة كانت بالحديبية، وهي السمرة؛ أي: أمّ غيلان، وهي كثيرة في بوادي الحجاز، وقيل: هي سدرة، قال في"إنسان العيون": صارت تلك الشجرة التي وقعت عندها البيعة، يقال لها: شجرة الرضوان، وبلغ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في زمان خلافته: أنّ ناسًا يصلّون عندها، فتوعدهم، وأمر بها فقطعت خوف ظهور البدعة. انتهى.

وروى الإِمام النسفي رحمه الله في"التيسير": إنها عمّيت عليهم من قابل، فلم يدروا أين ذهبت، ويمكن التوفيق بين الروايتين بأنها لما عميت عليهم .. ذهبوا يصلون تحت شجرة على ظنّ أنها هي شجرة البيعة، فأمر عمر بقطعها، فقطعت.

وكانت البيعة على أن يقاتلوا قريشًا، ولا يفرّوا، وروي: أنه بايعهم على الموت، والقصة مبسوطة في كتب الحديث والمسير، فراجعها إن شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت