{فَعَلِمَ} الله سبحانه وتعالى {مَا فِي قُلُوبِهِمْ} : معطوف على {يُبَايِعُونَكَ} لما عرفت من أنه بمعنى بايعوك، لا على {رَضِيَ} ، فإنّ رضاه تعالى عنهم مرتّب على علمه تعالى بما في قلوبهم من الصدق والإخلاص، عند مبايعتهم له - صلى الله عليه وسلم - ، قال الفرّاء: علم ما في قلوبهم من الصدق والوفاء، وقال قتادة وابن جريج: من الرضى بأمر البيعة على أن لا يفرّوا، وقال مقاتل: من كراهة البيعة على الموت.
{فَأَنْزَلَ} سبحانه {السَّكِينَةَ} ؛ أي: الطمأنينة، وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح {عَلَيْهِمْ} ؛ أي: على قلوبهم، معطوف على {رَضِيَ} ؛ يعني: أنزل السكينة على قلوب المؤمنين المخلصين حتى ثبتوا، وبايعوك على الموت، وعلى أن لا يفرّوا {وَأَثَابَهُمْ} ؛ أي: وجازاهم على الطاعة {فَتْحًا قَرِيبًا} ؛ أي: فتح خيبر عقب انصرافهم من الحديبية في ذي الحجة، فأقام - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بقيته وبعض المحرم، ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم، سنة سبع.
وقرأ الحسن ونوح القارئ: {وآتاهم} ؛ أي؛ أعطاهم، والجمهور:
{وَأَثَابَهُمْ} من الثواب.
19 - {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا} وهي مغانم خيبر، وكانت ذات عقار وأشجار أخذوها من اليهود مع فتح بلدتهم، فقسمت عليهم.
وقرأ الجمهور: {يَأْخُذُونَهَا} بالياء على الغيبة في {وَأَثَابَهُمْ} وما قبله من ضمير الغيبة، وقرأ الأعمش، وطلحة، ورويس عن يعقوب ودلبة عن يونس عن ورش، وأبو دحية عن نافع والأنطاكي عن أبي جعفر: بالتاء على الخطاب، كما جاء بعد {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً} بالخاطب.
{وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {عَزِيزًا} ؛ أي: غالبًا منيعًا كامل العزّة غنيًا عن إعانتكم {حَكِيمًا} فيما دبره لخلقه، حيث حكم لكم بالنصرة والفتح والغنائم، ولأهل خيبر بالسبي والهزيمة