20 - {وَعَدَكُمُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى أيّها المؤمنون {مَغَانِمَ كَثِيرَةً} إلى يوم القيامة {تَأْخُذُونَهَا} من الكفار في أوقاتها المقدّرة لكل واحدة منها، والالتفات لتشريفهم بالخطاب، وفي هذا وعد منه سبحانه لعباده المؤمنين بما سيفتحه عليهم من الغنائم إلى يوم القيامة، يأخذونها في أوقاتها التي قدّر وقوعها فيها {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} ؛ أي: غنائم خيبر، قاله مجاهد، وقيل: صلح الحديبية، فليست كل الثواب، بل الجزاء قدامكم {وَكَفَّ} سبحانه ومنع {أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ} ؛ أي: كفّ الله سبحانه أيدي بني أسد وغطفان: وهم حلفاء أهل خيبر عنكم، حيث جاؤوا لنصرتهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فنكصوا عن عيالكم لما خرجتم إلى خيبر، فإنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمّا قصد خيبر، وحاصر أهلها .. همّت قبائل من بني أسد وغطفان، أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريّهم بالمدينة، فكفّ الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم، فنكصوا، وقال قتادة؛ كفّ أيدي يهود خيبر عن المدينة بعد خروج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الحديبية، ورجح هذا ابن جرير، أما كفّ أيدي أهل مكة بالحديبية .. فمذكور بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ...} إلخ.
وقال سعدي المفتي: إن كان نزولها بعد فتح خيبر، كما هو الظاهر .. لا تكون السورة بتمامها نازلة في مرجعه - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية، وإن كان قبله، على أنها من الإخبار بالغيب .. فالإشارة بهذه لتنزيل المغانم منزلة الحاضرة المشاهدة، والتعبير بالمضي للتحقق.