فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414631 من 466147

وقال ابن نور الدين اليمني:

سُورَةُ الفَتْحِ

(من أحكام الجهاد)

230 - (1) قوله جَلَّ جلالُه: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 25] .

* دفعَ اللهُ سبحانَهُ القِتالَ والقَتْلَ عن المشركينَ لأجلِ المسلمينَ المَجْهولينَ الذينَ بَيْنَ ظَهْرانَيْهم، وأَمّا لو لمْ يكنْ فيهم مسلمونَ، لجازَ قتلُهم وقِتالُهم بما يَعُمُّ منْ آلةِ الحَربِ، إذْ لا مَعَرَّة ولا كَفّارَةَ في قَتْلِ نَسائِهم وذَراريّهِم إذا وقعَ خَطَأً؛ فقدْ نصبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على أهلِ الطائفِ مَنْجَنيقًا، أو عَرّادَةً، ونحن نعلمُ أن فيهم النساءَ والصِّبيان والوِلْدانَ، ونصبَ عَمْرُو بنُ العاصِ المَنْجَنيقَ على أهلِ الإسْكَنْدَرِيَّةِ.

* وقد استنبطَ الأوزاعيُّ من هذهِ الآيةِ وجوبَ كَفِّ القتالِ عن العَدُوُّ فيما إذا عَلَوُا الحُصونَ، وتَتَرَّسوا بالمُسلمين.

وقالَ الأوزاعيُّ: يكفُّ المسلمونَ عَنْ رَمْيِهِم، وإن بَرَزَ واحدٌ منهم رَمَوْهُ؛ فإنَّ اللهَ تَعالى يقول: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ} [الفتح: 25] حتى فرغ الآية، فكيفَ يرمي المسلمونَ مَنْ لا يرميهم من المشركين؟

قال الشافعيُّ: والذي تأَوَّلَ الأوزاعيُّ يحتملُ ما تَأَوَّلَهُ عليه، ويحتملُ أن يكونَ كَفُّهُ عنهم لِما سبق في عِلْمِه منْ أنَّه سَيُسْلِمُ منهم طائفةٌ، والذي قَالَ الأوزاعيُّ أَحَبَّ إلينا إذا لم يكنْ بنا ضرورةٌ إلى قِتالِ أهلِ الحِصنِ، ولكن لو اضْطُرِرنا إلى قِتالهم بأنْ نخافَهُم على أنفسِنا إنْ كَفَفْنا عن حَربِهم، قاتلناهم، ولم نتَعَمَّد قتلَ المسلمِ، فإن أَصَبْناه، كَفرنا. انتهى انتهى. {تيسير البيان لأحكام القرآن، لابن نور الدين اليمني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت