{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) }
من جعل الشاهد محصل الشهادة من يوم يحصلها، فقوله: {شاهداً} حال واقعة. ومن جعل الشاهد مؤدي الشهادة، فهي حال مستقبلة. وهي التي يسميها النحاة المقدرة، المعنى: {شاهداً} على الناس بأعمالهم وأقوالهم حين بلغت إليهم الشرع {ومبشراً} معناه: أهل الطاعة برحمة الله {ونذيراً} معناه: أهل الكفر تنذرهم من عذاب الله.
وقرأ جمهور الناس في كل الأمصار:"لتؤمنوا بالله"على مخاطبة الناس، على معنى قل لهم، وكذلك الأفعال الثلاثة بعد، وقرأ أبو عمرو بن العلاء وابن كثير وابو جعفر:"ليؤمنوا"بالياء على استمرار خطاب محمد عليه السلام، وكذلك الأفعال الثلاثة بعد. وقرأ الجحدري:"وتَعْزُروه"بفتح التاء وسكون العين وضم الزاي. وقرأ محمد بن السميفع اليماني وابن عباس:"وتعززوه"بزاءين، من العزة. وقرأ جعفر بن محمد:"وتَعْزِروه"بفتح التاء وسكون العين وكسر الزاي ومعنى: {تعزروه} تعظموه وتكبروه، قاله ابن عباس: وقال قتادة معناه: تنصروه بالقتال وقال بعض المتأولين: الضمائر في قوله: {وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} هي كلها لله تعالى. وقال الجمهور: {تعزروه وتوقروه} هما للنبي عليه السلام، {وتسبحوه} هي لله، وهي صلاة البردين.
وقرأ عمر بن الخطاب:"وتسبحوا الله"، وفي بعض ما حكى أبو حاتم:"وتسبحون الله"، بالنون، وقرأ ابن عباس:"ولتسبحوا الله". والبكرة: الغدو. والأصيل: العشي.
وقوله تعالى: {إن الذين يبايعونك} يريد في بيعة الرضوان، وهي بيعة الشجرة حين أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأهبة لقتال قريش لما بلغه قتل عثمان بن عفان رسوله إليهم، وذلك قبل أن ينصرف من الحديبية، وكان في ألف وأربعمائة رجل. قال النقاش: وقيل كان في ألف وثمانمائة، وقيل وسبعمائة، وقيل وستمائة، وقيل ومائتين.