فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415181 من 466147

[لطيفة]

قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:

(بصيرة فِي بل)

وقد ورد فِي القرآن على وجهين.

الأَوّل: للتأْكيد نيابة عن إِنَّ: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} أَى إِنَّ الذين.

الثاني: لاستدراك ما بعده، أَو للإِضراب عما قبله: {بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} ، {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} ، {بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} .

قال الراغب: بَلْ كلمة للتدارك.

وهو ضربان.

ضرب يُناقض ما بعده ما قبله؛ لكن ربّما يقصد لتصحيح الحكم الَّذى بعده، وإِبطال ما قبله، وربّما يقصد تصحيح الَّذى قبله، وإِبطال الثاني، نحو قوله - تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} ، {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} أَيْ ليس الأَمر كما قالوا، بل جهلوا.

فنبّه بقوله: {رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} على جهلهم.

وعلى هذا قوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا} وممّا قُصِد به تصحيح الأَوّل وإِبطال الثاني قولُه - تعالى: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ} إِلى قوله: {كَلاَّ بَلْ لاَ تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ} أَى ليس إعطاؤهم من الإِكرام، ولا منعْهم من الإِهانة، لكن جهلوا ذلك بوضعهم المال فِي غير موضعهِ.

وعلى ذلك قوله - تعالى: {ص وَالقُرْآنِ ذِى الذِّكْرِ بَلِ الذِينَ كَفَرُوا فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} فإِنه دلّ بقوله: (والقرآن) أَنَّ القرآن مَقَرّ للتذكر، وأَن ليس امتناع الكفَّار من الإِصغاءِ إِليه أَنَّه ليس موضعاً للذكر، بل لتعزُّزهم ومشاقَّتهم.

وعلى هذا {ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا} أَى ليس امتناعهم من الإِيمان بالقرآن أَن لا مَجْد (فى القرآن) ، ولكن لجهلهم.

ونبّه بقوله: (بل عجبوا) على جهلهم؛ لأَنَّ التعجّب من الشئِ يقتضى الجهل بسببه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت