وعلى هذا قوله: {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} إِلى قوله: {كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ} ، كأَنه قيل: ليس ههنا ما يقتضى أَن يَغُرّهم به - تعالى ولكن تكذيبهم هو الَّذى حملهم على ما ارتكبوه.
والضَّرب الثاني من بل هو أَن يكوم مبينّاً للحكم الأَوّل، وزائداً عليه بما بعد بل، نحو قوله - تعالى: {بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} فإِنَّه نبّه أَنهم يقولون: أَضغاث أَحلام، بل افتراه (يزيدون على ذلك بأَن الذي أَتى به مفترى افتراه، بل يزيدون) فيدّعون أَنَّه كذَّاب؛ فإِن الشَّاعر فِي القرآن عبارة عن الكاذب بالطَّبع.
وعلى هذا قوله: {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ} إِلى قوله: {بل تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً} أَى لو يعلمون ما يعلمون ما هو زائد على الأَوّل، وأَعظم منه وهو أَن تأْتيهم بغتة.
وجميع ما فِي القرآن من لفظ (بل) لا يخرج من أَحد هذين الوجهين، وإِن دَقَّ الكلام فِي بعضه. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 269 - 271}