قال - رحمه الله:
قال: {وَيَقُولُ الذين آمَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ} .
أي: ويقول الذين صدقوا الله ورسوله هل نزلت سورة من الله تأمرنا بجهاد أعداء الله من الكفار، فإذا أنزل الله سورة محكمة بالفرائض تأمرهم بالجهاد رأيت الذين في قلوبهم مرض، يعني المنافقين ينظرون إليك [يا محمد نظر المغشي عليه من الموت، أي: ينظرون إليك] نظراً أمثال نظر الذي غشي عليه من حلول الموت به خوفاً أن تأمرهم بالجهاد مع المسلمين، وجبنا من لقاء العدو.
قال قتادة: كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة وهي أشد القرآن على المنافقين، والمرض هنا: الشك والنفاق.
وقوله تعالى: {فأولى لَهُمْ} هو وعيدٌ لهم.
ثم ابتدأ فقال: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} .
أي: طاعة وقول معروف أولى بهم، وأمثل لهم، / وأجمل بهم، وفيه معنى الأمر من الله لهم بذلك، فالوقف على هذا: {فأولى لَهُمْ} وأولى، عند بعض أهل المعاني:"أفعل"التي للتفضيل كما تقول: هذا أخزى لك وأقبح لوجهك، وهو عنده مشتق من الويل وفيه قلب، قلبت اللاَّم في موضع العين لئلا يقع إدغام، ومعنى {فأولى لَهُمْ} أي: وليهم المكروه / بمعنى أولى لهم المكروه. والعرب تقول لكل من قارب الهلكة ثم أفلت:"أولى لك"أي: كدت تهلك.
وعن ابن عباس: قوله تعالى: {لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} ، من قول المؤمنين، أي: لهم طاعة وقول معروف قبل الأمر بالقتال، فإذا أمروا نظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظر الذي
غشي عليه من خوف الموت فيكون الوقف على هذا"فأولى"ثم يبتدئ: {لَهُمْ * طَاعَةٌ} أي: يقول المؤمنون للمنافقين لهم طاعة وقول معرف: قبل نزول السورة بالأمر بالجهاد. فإذا نزلت بذلك نظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظر من غشي عليه من الموت.