فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411824 من 466147

وقال القرطبي:

{فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ}

فيه أربع مسائل:

الأولى قوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرقاب} لما ميّز بين الفريقين أمر بجهاد الكفار.

قال ابن عباس: الكفار المشركون عبدة الأوثان.

وقيل: كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذِمّة؛ ذكره الماورِدي.

واختاره ابن العربي وقال: وهو الصحيح لعموم الآية فيه؛"فَضَرْبَ الرِّقَابِ"مصدر.

قال الزجاج: أي فاضربوا الرقاب ضرباً.

وخص الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بها.

وقيل: نصب على الإغراء.

قال أبو عبيدة: هو كقولك يا نفس صبراً.

وقيل: التقدير اقصدوا ضرب الرقاب.

وقال:"فَضَرْبَ الرِّقَابِ"ولم يقل فاقتلوهم؛ لأن في العبارة بضرب الرقاب من الغِلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل؛ لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره؛ وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعُلوّه وأوْجَهُ أعضائه.

الثانية قوله تعالى: {حتى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ} أي أكثرتم القتل.

وقد مضى في"الأنفال"عند قوله تعالى:"حَتَّى يُثْخِنَ فِي اْلأَرْضِ".

{فَشُدُّواْ الوثاق} أي إذا أسرتموهم.

والوثاق اسم من الإيثاق، وقد يكون مصدراً؛ يقال: أوثقته إيثاقاً ووثاقاً.

وأما الوِثاق (بالكسر) فهو اسم الشيء الذي يوثق به كالرباط؛ قاله القشيري.

وقال الجوهرِيّ: وأوثقه في الوثاق أي شدّه، وقال تعالى:"فَشُدُّوا الْوَثَاقَ".

والوِثاق (بكسر الواو) لغة فيه.

وإنما أمر بشدّ الوثاق لئلا يفلِتوا.

{فَإِمَّا مَنًّا} عليهم بالإطلاق من غيرِ فِدْية {وَإِمَّا فِدَآءً} .

ولم يذكر القتل هاهنا اكتفاء بما تقدّم من القتل في صدر الكلام، و"مَنًّا"و"فِدَاءً"نصب بإضمار فعل.

وقرئ"فَدًى"بالقصر مع فتح الفاء؛ أي فإما أن تمنُّوا عليهم مَنًّا، وإما أن تفادوهم فِداءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت