(إِنَّ الَّذِينَ قالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)
أي إن الذين جمعوا بين التوحيد والاستقامة على منهج الشريعة، لا يخافون من وقوع مكروه بهم في المستقبل، ولا يحزنون من فوات محبوب في الماضي، وجزاؤهم ما قال تعالى:
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي أولئك المؤمنون الموحدون المستقيمون على أمر اللَّه هم أهل الجنة، ماكثين فيها على
الدوام، مقابل ما قدموه من أعمال صالحة في الدنيا، أي أن الجزاء بسبب العمل الصالح في الدنيا.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -إن شأن المتكبرين المقصرين تسويغ تقصيرهم بأتفه الأسباب وأسخف المقالات بدافع الكبر والاستعلاء، لذا قال أهل مكة: لو كان هذا الدين حقا ما سبقنا إليه هؤلاء العبيد والمستضعفون، وأضافوا إلى ذلك حينما لم يهتدوا افتراءهم بقولهم: هذا القرآن كذب متوارث، وأساطير الأولين. ومن جهل شيئا عاداه.
2 -مما يدل على صدق القرآن وأنه من عند اللَّه توافقه في أصول العقيدة والشريعة مع التوراة كتاب موسى عليه السلام الذي يقرّون بأنه كتاب اللَّه، فهو قدوة ورحمة يؤتم به في دين اللَّه وشرائعه، والقرآن مصدّق للتوراة ولما قبله من كتب اللَّه في أن محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم رسول حقا من عند اللَّه، وهو بلغة عربية فصيحة بيّنة واضحة لكل من نظر فيه وتأمل، يشتمل على إنذار الكافرين وبشارة المؤمنين.
وكأنه تعالى قال: الذي يدل على صحة القرآن: أنكم لا تنازعون في أن اللَّه تعالى أنزل التوراة على موسى عليه السلام، وجعل هذا الكتاب إماما يقتدى به، ثم إن التوراة مشتملة على البشارة بمقدم محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم، فإذا سلّمتم كون التوراة إماما يقتدى به، فاقبلوا حكمه في كون محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم رسولا حقا من عند اللَّه تعالى.