ومن لطائف ونكات تفسير ابن جزي:
سورة الأحقاف
(وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ(11)
«فإن قيل» : كيف تعمل (فَسَيَقُولُونَ) في (إذ) وهي للماضي والعامل مستقبل؟
فالجواب: أن العامل في (إذ) محذوف تقديره إذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم فسيقولون، قال ذلك الزمخشري.
ويظهر لي أن إذ هنا بمعنى التعليل لا ظرفية بمعنى الماضي فلا يلزم السؤال، والمعنى أنهم قالوا: هذا إفك بسبب أنهم لم يهتدوا به، وقد جاءت إذ بمعنى التعليل في القرآن وفي كلام العرب، ومنه (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ) [الزخرف: 39] أي بسبب ظلمكم.
(وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ)
«فإن قيل» : كيف يتصور تقدمها من بعده؟
فالجواب: أن هذه الجملة اعتراض، وهي إخبار من الله تعالى أنه قد بعث رسلا متقدمين قبل هود وبعده، وقيل: معنى من خلفه في زمانه. انتهى انتهى {التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي} ...