(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
فأمّا تعلّقهم بقوله تعالى: {وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ}
وقولهم: هذا قول دهرية جحدة، فكيف يقرّون بالحياة بعد الموت، وهم يستجهلون معتقد ذلك فإنّه لا تعلّق أيضا فيه من وجهين:
أحدهما: أنّهم قالوا ذلك على وجه التقديم بما هو مؤخر عندهم فكأنّهم قالوا: ما هي إلا حياتنا الدنيا نحيا ونموت، فقالوا مكان ذلك نموت ونحيا، كما تقول العرب شربت وأكلت، والأكل قبل الشرب، يعنون أكلت وشربت، وكذلك قولهم: نروح ونغدوا، والغدوّ قبل الرواح.
والوجه الآخر: أنّهم لم يريدوا بذلك أنفسهم فقط، بل عنوا به جنس الناس، فقالوا: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت، ويحيا قوم بعدنا من نسلنا، ويموت أولئك ويجيء بعدهم آخرون، وأن أهل الدنيا لا ينفكّون من موت وحياة، ولا حياة ولا موت في دار غيرها فأكذبهم الله تعالى في ذلك، وقال: إنّ ذلك ظنّ منهم وتوهّم وأخبر به في غير موضع فبطل ما قدّروه. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...