فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406286 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ}

كأنه يقول لهم: لسْتم بدعاً في ذلك، فقد سبقكم أمم كذَّبوا الرسول فنزل بهم مثلُ ما نزل بكم، كلمة {فَتَنَّا} [الدخان: 17] يعني: ابتلينا واختبرنا، والفتنة لا تُذمُّ لذاتها، وإنما تُذم لنتيجتها مثل الامتحان لا يُمدح ولا يُذم لذاته، إنما حسْب ما يترتب وما ينتج عنه.

وتعرفون قصة قوم فرعون {وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ} [الدخان: 17] هو سيدنا موسى عليه السلام، فهو كريم على الله الذي أرسله، ومن كرامته جعله كليماً يُكلِّمه من وراء حجاب، ذلك لأنه سيتعرَّض لا لفساد خُلُقي ولا لفساد اجتماعي، إنما لفساد عَقَديّ.

وكأنَّ الله تعالى يُعد للقائه مع رأس الكفر، وهو فرعون الذي وصل به الضلال إلى أنْ يدَّعي الألوهية، ويقول للناس: أنا ربكم الأعلى.

ومن هنا كانت مهمة موسى عليه السلام مهمة صعبة وشاقة، لذلك درَّبه ربه عز وجل على استخدام الآيات والمعجزات قبل أنْ يُظهرها أمام فرعون.

اقرأ:

{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يامُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 17 - 20] .

فالحق سبحانه عرَّف موسى مهمة العصا في المعركة العقدية التي سيخوضها مع فرعون ودربه على التعامل معها، حتى إذا واجه فرعون واجهه بثقة وثبات واطمئنان إلى نصر الله وتأييده له، لذلك قلنا: إن المستشرقين تصيَّدوا هذه القصة، واتهموا القرآن بالتكرار.

وهذا يدل على عدم فهمهم للآيات في سياقها، فقصة العصا فعلاً وردتْ ثلاث مرات، مرة بين موسى وربه عز وجل كتدريب ومران على هذه المسألة، والمرة الثانية كانت أمام فرعون، والمرَّة الثالثة كانت أمام سحرة فرعون.

إذن: كان لكلِّ مرحلة حكمة، والمسألة ليستْ فيها تكرار، إنما هي مواقف مختلفة، كلٌّ في موعدها.

وقوله سبحانه: {أَنْ أَدُّواْ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} [الدخان: 18] ساعة تسمع {أَدُّواْ إِلَيَّ} [الدخان: 18] تعرف أن هناك أمانة يجب تأديتها، فما الأمانة التي يطلب موسى من قومه أنْ يؤدوها إليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت