فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404818 من 466147

وقال ابن عاشور:

{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) }

لهذه الجملة موقعان:

أحدهما: إتمام التفصيل لما أجمله الوعيد الذي في قوله تعالى: {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم} [الزخرف: 65] عقب تفصيل بعضه بقوله: {هل ينظرون إلا الساعة} [الزخرف: 66] الخ.

وبقوله: {الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوٌ} [الزخرف: 67] حيث قطع إتمام تفصيله بالاعتناء بذكر وعد المؤمنين المتقين فهي في هذا الموقع بيان لجملة الوعيد وتفصيل لإجمالها.

الموقع الثاني: أنها كالاستئناف البياني يثيره ما يُسمع من وصف أحوال المؤمنين المتقين من التساؤل: كيف يكون حال أضدادهم المشركين الظالمين.

والموقعان سواء في كون الجملة لا محلّ لها من الإعراب.

وافتتاح الخبر بـ {إنّ} للاهتمام به، أو لتنزيل السائل المتلهففِ للخبر منزلة المتردّد في مضمونه لشدة شوقه إليه، أو نظراً إلى ما في الخبر من التعريض بإسماعه المشركين وهم ينكرون مَضْمُونَهُ فكأنه قيل: إنكم أيها المجرمون في عذاب جهنم خالدون.

والمجرمون: الذين يفعلون الإجرام، وهو الذنب العظيم.

والمراد بهم هنا: المشركون المكذبون للنبيء صلى الله عليه وسلم لأن السياق لهم، ولأن الجملة بيان لإجمال وعيدهم في قوله: {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم} [الزخرف: 65] ، ولأن جواب الملائكة نداءهم بقولهم: {لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون} [الزخرف: 78] لا ينطبق على غير المكذبين، أي كارهون للإسلام والقرآن، فذكر المجرمين إظهار في مقام الإضمار للتنبيه على أن شركهم إجرام.

وجملة {لا يفتر عنهم} في موضع الحال من {عذاب جهنم} و {يفتر} مضاعف فَتَر، إذا سكن، وهو بالتضعيف يتعدّى إلى مفعول.

والمعنى: لا يفتِّره أحد.

وجملة {وهم فيه مبلسون} عطف على جملة {إنّ المجرمين في عذاب جهنم خالدون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت