وقال الفراء:
سورة (الدخان)
{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
قوله عز وجل: {يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ...} .
{أَمْراً ...} هو منصوب بقوله: يفرق، على معنى يفرق كل أمر فرقاَ وأمرا وكذلك.
قوله: {رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ...} ، يفرق ذلك رحمة من ربك، ويجوز أن تنصب الرحمة بوقوع مرسلين عليها، تجعل الرحمة هي النبي صلى الله عليه.
{رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ}
وقوله: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ...} .
خفضها الأعمش وأصحابه، ورفعها أهل المدينة، وقد خفضها الحسن أيضا على أن تكون تابعة لربك رب السماوات.
ومن رفع جعله تابعا لقوله: {إنهُ هُوَ السَّميعُ العَلِيمُ} ، ورفع أيضا آخر على الاستئناف كما قال:"وما بينهُما الرحمنُ".
{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}
وقوله: {تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ... يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ ...} .
كان النبي صلى الله عليه دعا عليهم، فقال: اللهم اشدد وطأتك على مُضر، اللهم كَسِنىِ يوسف، فأصابهم جوعٌ، حتّى أكلوا العظام والميتة، فكانوا يرون فيما بينهم وبين السماء دخانا.
وقوله: {يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ...} .
يراد به ذلك عذاب، ويقال: إن الناس كانوا يقولون: هذا الدخان عذاب.
{إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ}
وقوله: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ ...} .
يقال: عائدون إلى شرككم، ويقال: عائدون إلى عذاب الآخرة.
{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ}
وقوله: {يَوْمَ نَبْطِشُ ...} .
يعني: يوم بدر، وهي البطشة الكبرى.