فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404839 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) }

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي مَعْنَى ذَلِكَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فِي قَوْلِكُمْ وَزَعْمِكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ، فَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ فِي تَكْذِيبِكُمْ، وَالْجَاحِدِينَ مَا قُلْتُمْ مِنْ أَنَّ لَهُ وَلَدًا.

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «قُلْ إِنْ كَانَ لِلَّهِ وَلَدٌ فِي قَوْلِكُمْ، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَوَحَّدَهُ وَكَذَّبَكُمْ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: قُلْ مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ لَهُ بِذَلِكَ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَمْ يَكُنْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الشَّاهِدِينَ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ نَفْي، وَمَعْنَى «إِنْ» الْجَحْدُ، وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ مَا كَانَ ذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ

قَالَ قَتَادَةُ: «وَهَذِهِ كَلِمَةٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ» {إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ} «أَيْ إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَا يَنْبَغِي»

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «هَذَا الْإِنْكَافُ مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، نَكَفَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ»

وَ «إِنْ» مِثْلَ «مَا» إِنَّمَا هِيَ: مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، لَيْسَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، مِثْلَ قَوْلِهِ: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} إِنَّمَا هِيَ: مَا كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ، فَالَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ وَقَضَاهُ مِنْ قَضَائِهِ أَثْبَتُ مِنَ الْجِبَالِ، وَ «إِنْ» هِيَ «مَا» إِنْ كَانَ مَا كَانَ تَقُولُ الْعَرَبُ: إِنْ كَانَ، وَمَا كَانَ الَّذِي تَقُولُ وَفِي قَوْلِهِ: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} أَوَّلُ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ بِالْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ عَلَى هَذَا أَعْبُدُ اللَّهَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى «إِنْ» فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَى الْمُجَازَاةِ، قَالُوا: وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: لَوْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، كُنْتُ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَهُ بِذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت