فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403407 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ... (32) }

تأملت أحوال الفضلاء، فوجدتهم - في الأغلب - قد بخسوا من حظوظ الدنيا، ورأيت الدنيا - غالباً - في أيدي أهل النقائص.

فنظرت في الفضلاء، فإذا هم يتأسفون على ما فاتهم مما ناله أولو النقص، وربما تقطع بعضهم أسفاً على ذلك.

فخاطبت بعض المتأسفين فقلت له: ويحك تدبر أمرك، فإنك غالط من وجوه.

أحدها: أنه إن كانت لك همة في طلب الدنيا، فاجتهد في طلبها تربح التأسف على فوتها، فإن قعودك - متأسفاً على ما ناله غيرك، مع قصور اجتهادك غاية العجز.

والثاني: أن الدنيا إنما تراد لتعبر لا لتعمر، وهذا هو الذي يدلك عليه علمك ويبلغه فهمك.

وما يناله أهل النقص من فضولها يؤذي أبدانهم وأديانهم.

فإذا عرفت ذلك ثم تأسفت على فقد ما فقده أصلح لك، وكان تأسفك عقوبة لتأسفك على ما تعلم المصلحة في بعده، فاقنع بذلك عذاباً عاجلاً، إن سلمت من العذاب الآجل.

والثالث: أنك قد علمت بخس حظ الآدمي في الجملة، من مطاعم الدنيا ولذاتها بالإضافة إلى الحيوان البهيم.

لأنه ينال ذلك أكثر مقداراً، مع أمن، وأنت تناله مع خوف، وقلة مقدار.

فإذا ضوعف حظك من ذلك كان ذلك لاحقاً بالحيوان البهيم، من جهة أنه يشغله ذلك عن تحصيل الفضائل. وتخفيف المؤن يحث صاحبه على نيل المراتب.

فإذا آثرت - مع قلة الفضول - الفضول، عدت على ما علمت بالإزراء، فشنت علمك، ودللت على اختلاط رأيك.

(موعظة)

أيها المبتلي بحب الدنيا وما ينال منها إلا ما قدر له كم مرزوق لا يتعب وكم تعب من لا يرزق

هذا"موسى يقول (أَرِني) وما أري و"محمد"يزعج من منامه وما طلب."

قَضاها لِغَيري وَابتِلاني بِحُبِها فَهَلاَّ بِشيءٍ غَيرِ لَيلَى ابتَلانِيا

يا هَذا: مَحَبَةُ الدُنيا مِحنَةٌ داءُ بِه ماتَ المُحِبونَ مِن قَبلي

إِن أَقبلَت شَغَلَت، وإن أدبرت قتلت وَيلاهُ إِن نَظَرَت، وَإِن هِيَ أَعرَضَت وَقعُ السِهامِ وَنَزعُهُنَّ أَليمُ

ويحك: إن الفقر أصلح لك، وإن فقد الدنيا أرفق بك غير أن الهوى لا ينظر العواقب كم في فسبحان من قضى على الكامل بمداراة الطبع الجاهل ناظر العقل إلى الأخير ناظر والطمع لا يرى إلا الحاضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت