وكم يتعب الشيخ في تقويم الطفل إنك لم فسحت لنفسك في هواها ضيقت عليك طريق الخلاص إنها لتبذر بضاعة العمر بكف التمزيق كالخرقاء وجدت صوفا.
يا مستغيثا من الفقر بألسنة الشكوى حبس الفقر حصن على أنه داء الكرام.
الفقر جب والفاقة غيابة والشهوات رق.
"الدنيا سجن المؤمن".
فيا"يوسف"الطلب: ذق مرارة الجب وكمد الغيابة وصابر رق البيع ودار السجن لعلك تخرج إلى مملكة (اجعَلني عَلى خَزائِنِ الأرض) دافع ليل البلى فما أسرع فجر الأجر (أَلَيسَ عَلى خَزائِن الأَرض) الفقر من الدنيا عدم كله وجود والغنى فيها وجود كله عدم.
عرضت على نبينا"صلى الله عليه وسلم"بطحاء مكة ذهبا فأبى.
يا"محمد"ممن تعلمت القناعة قال لسان حاله: من عجلة أبي.
كان الرجل من الصحابة يدعى إلى المال حلالا فيقول: لا لا.
يا معاشر الفقراء: زينوا حلة الفقر بحلية الكتمان فالفقراء الصبر جلساء الله اصبروا على عطش الفاقة فالحرة تجوع ولا تأكل بثدينها إن سألتم فاسألوا مولاكم فإن سؤال العبد غير سيده تشنيع على السيد.
يا معاشر الغافلين والواقفين مع الأسباب إنما المعطي والمانع واحد (فَلا تَجعَلوا للِهِ أَنداداً)
إذا عرضت حاجة فتعرضوا بالمحراب واكتفوا من السؤال بالخدمة أتشتغلون بنا وننساكم كلا"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".
وَإِذا طَلَبتَ إِلى كَريمٍ حاجَةً فَلِقاؤهُ يُغنيكَ وَالتَسليمُ
ويحك: إن الفقير الصادق يترك الدنيا أنفة رآها مقاطعة فقاطع جاز على جيفة مستحيلة فسد منخر الظرف وأسرع سلك سبيل القناعة فوقع على كنز ما وجده"الإسكندر"فقلبه أغنى من"قارون"وبيته أفرغ من فؤاد أم"موسى".
وَمَن كانَ في ثوبِ القَناعَةِ رافِلاً أَصابَ الغِنى في الفَقرِ وَالخَصَبِ في المَحل إذا حشر الفقراء يوم القيامة بادورا باب الجنة فتقول لهم الملائكة: قفوا فهذا يوم الحساب فينفضون أكمام الإدلال من يد المعوق ويقولون: هل أعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه الصَبرُ مِثلُ اسمِهِ في كُلِ نائِبَةٍ لَكِن عَواقِبُهُ أَحلى مِنَ العَسلِ.
(فصل كم من محتقر احتيج إليه)
مما أفادتني تجارب الزمان أنه لا ينبغي لأحد أن يظاهر بالعداوة أحداً ما استطاع، فإنه ربما يحتاج إليه مهما كانت منزلته.
وإن الإنسان ربما لا يظن الحاجة إلى مثله يوماً ما كما لا يحتاج إلى عويد منبوذ لا يلتفت إليه.