وقال ابن خالويه:
ومن سورة الزخرف
قوله تعالى: (أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) . يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتح:
أنه قدّر «أن» تقدير «إذ» ودليله قوله: (أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى يريد: إذ جاءه الأعمى، وقدّر(كنتم) بعده تقدير الفعل الماضي لفظا ومعنى، وموضع (أن) على هذا نصب وخفض، وقد ذكر. والحجة لمن كسر: أنه جعل أن (إن) حرف شرط، وجعل الفعل بمعنى المستقبل، وحذف الجواب علما بالمراد.
قوله تعالى: (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ) . يقرأ بفتح الياء وإسكان النون والتخفيف، وبضم الياء وفتح النون والتشديد. فالحجة لمن خفف: أنه جعل الفعل من قولهم: نشأ الغلام فهو ناشئ. والحجة لمن شدّد: أنه جعل الفعل لمفعول به لم يسمّ فاعله. ودليله قوله تعالى: (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً) . فأنشأت، ونشأت بمعنى واحد.
قوله تعالى: (الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ) . يقرأ بالباء والألف جمع «عبد» وبالنون من غير ألف على أنه ظرف. فالحجة لمن قرأه بالجمع: أن الملائكة عباد الله. ودليل ذلك قوله: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) . والحجة لمن قرأه بالنون على معنى الظرف. قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ) .
والجمع هاهنا أولى، لأن الله عز وجل إنما أكذبهم في قولهم: إن الملائكة بناته بأن عرفهم أنهم عباده، لا بناته.
قوله تعالى: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) . يقرأ بفتح الهمزة والشين، وبضمها وإسكان الشين.
فالحجة لمن فتح: أنه جعل الألف للتوبيخ، وأخذ الفعل من شهد يشهد، فجعله فعلا لفاعل. والحجة لمن ضم: أن جعله فعل ما لم يسمّ فاعلة. ودليله قوله تعالى: (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ التي ينظرون، ولا خلق الأرض التي يمشون عليها، ولا خلق أنفسهم.
وهذا من أوكد الحجج عليهم، لأن من لم يشهد خلق ما يعاينه ويقرب منه، فكيف يعرف خلق ما بعد منه، وغاب عنه.؟
قوله تعالى: (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ) . يقرأ بألف بين القاف واللام على الإخبار، وطرح الألف، على طريق الأمر. وقد تقدّمت الحجة في نظائره بما فيه كفاية.