وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الزُّخْرُف)
قوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ(31)
القريتان هاهنا: مكة والطائف، ويعني بالرجل هاهنا: الوليد بن المغيرة القرشي أو حبيب بن عمرو الثقفي. وهو قول ابن عباس، وقال مجاهد يعني بالرجلين عتبة بن ربيعة من أهل مكة وابن عبد ياليل
من أهل الطائف، وقال قتادة: يعني من أهل مكة"الوليد بن المغيرة"ومن أهل الطائف"عروة بن مسعود الثقفي"وقيل: يعني بالذي من الطائف"كنانة بن عمرو"، وهو قول السُّدِّي.
وفي الكلام حذف، والتقدير: لولا أنزل هذا القرآن على أحد رجلين من القريتين عظيم، ولا يجوز أن
يكون على غير حذف؛ لأن رجلا لا يكون من قريتين، وقيل التقدير: لولا أنزل هذا القرآن على رجل
من رجلين من القرية، ثم حذف، لأنَّ المعنى مفهوم.
قوله تعالى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ(45)
الأصل في"سل":"اسأل"فألقيت حركة الهمزة على السين، وانفتحت السين، فاستغني عن
همزة الوصل فبقي"سل"، ومن العرب من يقول"اسأل"على الأصل، ومنهم من ينقل الحركة إلى
السين وشرك همزة الوصل على حالها فيقول لا اسَال"ومثله في أن همزة الوصل دخلت على متحرك"
"الحَمْرُ"وليس لهما نظير إلا إذا سميت رجلا بالباء من قولك"اضرب"فإنك تقول هذا"إبٌ"وهو مذهب الخليل، وقال غيره"ربٌ".
ومما يسأل عنه أن يقال: من الذي أمر أن يسألهم؟
وفيه جوابان:
أحدهما: قال الضحاك وقتادة يعني به: أهل الكتابين.
والثاني: أنه يعني به: الأنبياء عليهم السلام حين جُمِعوا له ليلة الإسراء، وهو قول عبد الرحمن بن زيد.
وفي الكلام على الوجه الأول حذف، والتقدير: وسل أمم من أرسلنا من قبلك، وهو كقوله"وسَل القرية"، وقيل: سلهم وإن كانوا كفارا فإن تواتر خبرهم تقوم به الحجة.
والآلهة: جمع إله، مثل: إزار وآزرة، وكان المشركون يعظمون الأصنام تعظيم ملوك بني آدم، وكان