حجة عليهم واضحة.
وقوله - تعالى -: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ(45)
حجة في قبول خبر الواحد - الصادق - إذ قد دللنا على أن
أمارات النبوة دليل على صدقهم، والحجة واجبة بإخبارهم، لا بأماراتهم.
وقد اختلف المفسرون في هذا السؤال:
فمنهم: من قال: أمره - جل وتعالى - ليلة المعراج أن يسل من أراه
من الرسل في السماء.
ومنهم من قال: أمره بسؤال أهل، التوراة والإنجيل
ليخبروه، وإخبارهم إياه كإخبار الرسل، لأنهم عنهم أخذوا.
وفي هذا دليل على أن خبر المعيوب عليه في دينه - إذا عُرف بالصدق -
مقبول، وإن أنكر حاله، إذ المراد من المُخبِر صدقه، لا غيره،
وليس إلمام المذنبين - المعروفين بالصدق - بالذنوب، والمتأوّلين أمورًا
بأكثر من كفر الكافرين.
وقد يحتمل أن يكون أُمر بسؤال من أسلم، منهم عبد الله بن سلام
وغيره، وليس ذلك في الآية.
وقوله: (وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا) ، نظير ما مضى - في سورة الأعراف - من قوله: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا) .
وقوله: (فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ) ، حجة على الجهمية
فيما ينفون عنه من كل صفة يشاركه فيها خلقه إذ قد أخبر عن نفسه
-جل وتعالى - أنهم قد أغضبوه كما ترى. انتهى انتهى {النكت / للقصاب حـ 4 صـ 123 - 135}