فمنها: جواز الإخبار بلفظ الحاضر عن لفظ الغائب.
ومنها: رد على المعتزلة والقدرية في تقييض الشيطان للعاشي
عن ذكر الرحمن ، وتصييره قرينه.
ومنها: أن إثباءهم بإضافة الصدود إلى المقَيَّضين ما يجلى عماهم - في
جهلهم - بإضافة الفعل إلى الفاعلين ، وإخبارهم به غير مؤثر في فعل اللَّه
بهم ما فعل من حتم قضائه.
ومنها: الاختصار ، والاستغناء بالإشارة ، وإجراء من يجري الجمع
بعد توحيده - في اللفظ - ألا تراه يقول: (نُقَيِّضْ لَهُ)
ثم قال: (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) ، فعلم أن"من"يعش جمع لا واحد ، وإن كان في اللفظ موحدًا وعُرف بالإشارة إلى المعنى أن الصادين هم
القرناء ، والعاشيين هم المصدودون ، الظانون ظنًّا قد أخطؤه في
الهداية ، ثم قال: (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا) ، فرجع إلى لفظ"من"، لأنها موحدة في الظاهر.
ومنهم من قرأ: (جآءانا) على لفظ الاثنين ، يريد الكافر
العاشي عن ذكر ربه ، وقرينه ، والتوحيد غير زائل - في سياق الكلام
-في كلا القراءتين ، ثم قال: (وَلَن يَنفَعَكُمُ) فرد إلى الجمع -
كما ترى ، سبحانه - وأشرك في العذاب الكافرين ، والعاشين بعد ما
أخبر عنهم بالظلم معًا ، ولم يُفرد به الصاد ، دون العاشي.
أفلا يعتبرون - ويحهم - أن الفاعل يجُازى بفعله ، وإن كان محمولاً
عليه ، كما حمَل المقيضون المصدودين على الظلم ، ثم اشتركا في
العذاب ، وأُخذا بالجناية معًا.
فهلا اقتصر على عذاب الحامل دون المحمول على ما لا يقدر الحيدة
عنه ؟.
وما الفرق - ويحهم - بين من يحمله القضاء على فعل ، وبين من
يحمله قرين مُقيَّض لذلك الشيء ، وكلاهما من عند الله ، هل بقي
في ذلك إلا التسليم لحكمه ، والرضا بقضائه ، والتبرئ عن علم
معرفة العدل فيه ، كما يعرفه العادل - في ذلك ، جل جلاله - من
نفسه.
قوله: (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(40)