وقال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
المتشابهات:
قوله تعالى: {مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} ، وفى الجاثية: {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} ، لأَنَّ [ما] فِي هذه السّورة متّصل بقوله: {وَجَعَلُواْ الْمَلاَئِكَةَ} والمعنى أَنَّهم قالوا: الملائكة بناتُ الله، وإِنَّ الله قد شاءَ منا عبادتنا إِيَّاهم.
وهذا جهل منهم وكذب.
فقال - سبحانه -: ما لهم بذلك من علم إِن هم إِلاَّ يخرصون أَى يكذبون.
وفى الجاثية خلطوا الصّدق بالكذب؛ فإِن قولهم: نموت ونحيا صِدق؛ فإِن المعنى: يموت السّلف ويحيا الخلف، وهو كذلك إِلى أَن تقوم السّاعة.
وكَذَبوا فِي إِنكارهم البعث، وقولِهم: ما يهلكنا إِلاَّ الدّهر.
ولهذا قال: {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّوْنَ} أَى هم شاكُّون فيما يقولون.
قوله:
{وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} ، وبعده: {مُقتَدُوْنَ} خصّ الأَول بالاهتداءِ؛ لأَنه كلام العرب فِي محاجّتهم رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وادّعائهم أَن آباءَهم كانوا مهتدين فنحن مهتدون.
ولهذا قال عَقِيبه: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى} .
والثاني حكاية عمّن كان قَبْلهم من الكفَّار، وادّعوا الاقتداءِ بالآباءِ دون الاهتداءِ، فاقتضت كلّ آية ما خُتِمت به.
قوله: {وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} وفى الشعراءِ: {إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} ، لأَنَّ ما فِي هذه السّورة عامّ لمن ركب سفينة أَو دابّة.
وقيل: معناه {إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} على مركب آخر، وهو الجنازة، فحسن إِدخال اللاَّم على الخبر للعموم.
وما فِي الشعراءِ كلام السّحَرة حين آمنوا ولم يكن فيه عموم. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 1 صـ 422 - 423}