وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني (المعتزلي) :
سورة الزخرف
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا) كيف يصح في القرآن ذلك وإنما أنزله على الرسول صلّى الله عليه وسلم؟ وجوابنا ان المراد انه كتبه في اللوح المحفوظ على الوجه الذي تعرفه الملائكة ثمّ حصل الإنزال إلى السماء الدنيا في ليلة مباركة كما ذكره تعالى ثمّ حصل الإنزال حالا بعد حال بحسب الحاجة إلى الاحكام والقصص وفي كل ذلك مصلحة فاما في الأول فالملائكة يعرفون به ما يدعوهم إلى طاعته ويعرفون به أنه من عالم الغيب لأنه تعالى ذكر عند إثبات القرآن في اللوح المحفوظ ما سيكون من حاله وحال الرسول صلّى الله عليه وسلم من المصالح المعروفة فلا تناقض في ذلك وقوله تعالى من قبل (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا) أحد ما يدل على حدوثه من وجوه وقد بينها من قبل.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) كيف يصح ذلك وفي الأنبياء من قبلوا منه وعظموه؟ وجوابنا ان المراد بذلك من دخل تحت قوله (وَكَمْ أَرْسَلْنا) وذلك لا يعم جميع المرسلين ولذلك قال بعده (فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) .
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا