فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401570 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

27 - {وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} :

فيما سبق من الآيات يمتن الله على عباده بقبول توبتهم إذا تابوا ورجعوا إليه، فيعفو ويصفح، ويستر ويغفر، وبأَنه يجيب دُعَاء المؤمنين إلى ما طلبوا ويزيدهم خيرا، وفي هذه الآية

يمنّ عليهم أيضًا - سبحانه وتعالى - بأَنه مُحيط علمًا بما خفى وظهر من أُمورهم، فيقدِّر بحكمته لكلِّ ما يصلحُ شأنه فيقول: (وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ... ) الآية.

سبب النزول:

قيل: نزلت هذه الآية في قوم من أهل الصُّفة تمنُّوا سَعَةَ الرِّزق والغنى، قال خباب بن الأرت: فينا نزلت، وذلك أننا نظرنا إلى أموال بني قريظة وبنى النضير وبنى قينقاع فتمنيناها فنزلت. (ذكره الزمخشرى والآلوسي) .

والمعنى: ولو وسع الله الرزق على جميع عباده، وكَثَّره عندهم وأعطاهم فوق حاجتهم لطغوا وظلموا، وتكبروا في الأرض، وفعلوا ما يستتبعه الكبر من العلو والفساد"فإن الغنى مبطرة مأْشرة"وكفى بحال قارون عبرة وفي الحديث:"أخوفُ ما أخاف على أُمتي زهرة الدنيا وكثرتها".

ولكن يُنزِّل الله الرزق بتقدير مُحكم، فيوسعه على من يشاء، ويضيِّقه على من يشاء تبعًا لما اقتضته حكمته وفي الحديث:"إن من عبادى من لا يُصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأَفسدتُ عليه دينَهُ، وإنَّ من عبادى من لا يُصلحه إلاَّ الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دِينَهُ".

وهو - سبحانه - محيط علما بما خفى وظهر من أُمور النَّاس، يعلم ما تصير إليه أحوالهم فيقدر بحكمته لكلٍّ ما يُصلح شأنه، ولو أغناهم جميعًا لبغوا، ولو أفقرهم جميعًا لهلكوا ولله درّ الغزالي حيث يقول:"ليس في الإمكان أبدع مما كان".

وقد يبْغِى الفقير ولكن ذلك قليل، والبغي مع الغنى أكثر وقوعًا.

28 - {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت