فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400904 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ} )

بعد أن حكى أصنافاً من كفر المشركين وعنادهم وتكذيبهم، ثم ذكَّرهم بالآيات الدالة على انفراد الله تعالى بالإلهية وما في مطاويها من النعم وحذّرهم من الغرور بمتاع الدنيا الزائل أعقبه بقوله: ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده الأمور * وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن وهو معطوف على قوله: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} [الشورى: 42] .

والمعنى: أن فيما سمعتهم هدايةً لمن أراد الله له أن يهتدي، وأما من قدَّر الله عليه بالضلال فما له من وليّ غير الله يهديه أو ينقذه، فالمراد نفي الولي الذي يُصلحه ويُرشده، كقوله: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجدَ له وليَّاً مُرشداً} [الكهف: 17] ، فالمراد هنا ابتداءً معنى خاص من الوَلاية.

وإضلال الله المرءَ: خَلْقُه غير سريع للاهتداء أوْ غير قابل له وحرمانه من تداركه إياه بالتوفيق كلما توغل في الضلالة، فضَلالُه من خلق الله وتقدير الله له، والله دعا الناس إلى الهداية بواسطة رُسله وشرائعه قال تعالى: {والله يدعو إلى دار السلام ويَهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [يونس: 25] أي يدعو كل عاقل ويَهدي بعض مَن دعاهم.

ومَن شرطية، والفاء في {فما له من ولي} رابطة للجواب.

ونفي الولي كناية عن نفي أسباب النجاة عن الضلالة وعواقب العقوبة عليها لأن الولي من خصائصه نفع مولاه بالإرشاد والانتشال، فنفي الولي يدلّ بالالتزام على احتياج إلى نفعه مولاه وذلك يستلزم أن مولاه في عناء وعذاب كما دل عليه قوله عقبه {وترى الظالمين لما رأوا العذاب} الآية.

فهذه كناية تلويحية، وقد جاء صريح هذا المعنى في قوله: {ومن يضلل الله فما له من هاد} في سورة الزمر (23) وقوله: {ومن يضلل الله فما له من سبيل} الآتي في هذه السورة (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت