قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً}
أي وكما أوحينا إليك وإلى من قبلك هذه المعاني فكذلك أوحينا إليك قرآناً عربيًّا بيّناه بلغة العرب.
قيل: أي أنزلنا عليك قرآناً عربياً بلسان قومك؛ كما أرسلنا كل رسول بلسان قومه.
والمعنى واحد.
{لِّتُنذِرَ أُمَّ القرى} يعني مكة.
وقيل لمكة أم القُرَى لأن الأرض دُحيت من تحتها.
{وَمَنْ حَوْلَهَا} من سائر الخلق.
{وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع} أي بيوم الجمع، وهو يوم القيامة.
{لاَ رَيْبَ فِيهِ} لا شك فيه.
{فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير} ابتداء وخبر.
وأجاز الكسائيّ النصب على تقدير: لتنذر فريقاً في الجنة وفريقاً في السعير.
قوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} قال الضحاك: أهل دين واحد؛ أهل ضلالة أو أهل هُدًى.
{ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} قال أنس بن مالك: في الإسلام.
{والظالمون} رفع على الابتداء، والخبر {مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} عطف على اللفظ.
ويجوز"وَلاَ نَصِيرٌ"بالرفع على الموضع و"مِنْ"زائدة.
قوله تعالى: {أَمِ اتخذوا} أي بل اتخذوا.
{مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} يعني أصناماً.
{فالله هُوَ الولي} أي وليك يا محمد ووليّ من اتبعك، (لا وَليّ سواه) .
{وَهُوَ يُحْيِي الموتى} يريد عند البعث.
{وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وغيره من الأولياء لا يقدر على شيء. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ}