فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة عَسق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ)
قرأ ابن كثير وحده (كَذَلِكَ يُوحَي إِلَيْكَ) بفتح الحاء.
وقرأ الباقون بكسر الحاء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُوحِي) فالمعنى: كذلك يوحيي الله إليك.
ومن قرأ (يُوحَي إِلَيْكَ) فعلى إضمار فعل مكرر، وبه رُفع (الله) ، كأنه لما قال: (يُوحَى إليك) قيل: من يوحي؟. فأجيبَ: يوحِي الله.
ومثله قوله:
ليُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ ... ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيح الطَّوائِحُ
كأنه قيل: من يبكيه؟. فقيل: يبكيه ضارع ومختبط، وهو الذي يأتيك
طالب خير بلا وسيلة.
وأصله الرجل يجيء إلى الشجرة فيَخْبِط ورقها لمواشيه.
وقوله: (مما تطيح الطوائح) ، (مما) بمعنى: ممن. تطيح، أي: تلقى الأمورَ
المُطوَّحَة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَعْلَمُ مَا يَفْعَلُونَ(25)
قرأ حفص وحمزة والكسائي (مَا تَفْعَلُونَ) بالتاء.
وقرأ الباقون (يَفْعَلُونَ) بالياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَفْعَلُونَ) بالياء فعلى الخبرعن الغائب.
ومن قرأ (تفعلون) فعلى المخاطبة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ مُصِيبَةٍ فبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ(30)
قرأ نافع وابن عامر (بمَا كَسَبَتْ) بغير فاء، وكذلك هي في مصاحفهم.
وقرأ الباقون (فبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) بفاء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَبِمَا) بالفاء جعل الفاء جواب الشرط.
المعنى: ما تُصِيبُكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم.
وهذا في العربية أجود وأتم عند النحويين.
وحذف الفاء جائز عندهم أيضًا.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا...(35)
قرأ نافع وابن عامر (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) برفع الميم.