وقرأ الباقون (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) بفتح الميم .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَيَعْلَمُ الَّذِينَ) عطفه على قوله (وَيَعْفُ عن كَثِيرٍ) ، وهو في موضع الرفع .
كُتبَ (وَيَعْفُ) والأصل: يعفوا . فاكتفى بضمة الفاء ، وحذفت الواو .
وَمَنْ قَرَأَ (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) بالنصب فهو عند الكوفيين منصوب على الصرْفِ ،
وعند البصريين) على إضمار (أنْ) ؛ لأن قبلها جزاء .
تقول: ما تَصْنَعُ أصْنَعُ مِثْلَهُ وَأكرِمَكَ . على معنى: وأنْ أكرِمَكَ ، وإذا قلتَ (وأكْرِمُكَ) فهو بمعنى: وَأنا أكرِمُكَ .
وأما قوله (بماكسبت أيديكم) بحذف الفاء على قراءة من قرأه فـ (ما) في قوله: (ما أصابكم) ليست بجزاءٍ ، ولكنها بمعنى (الذي) .
والمعنى: الذي
أصابكم وقع بماكسبت أيديكم .
ويعف عن كثير ، أي: لا يجازي على كثير مما كسبت أيديكم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ(37)
قرأ حمزة والكسائي (كَبِيرَ الْإِثْمِ) بغير ألف وفي (والنجم) مثله .
وقرأ الباقون (كَبَائِرَ الْإِثْمِ) بألف في السورتين .
قال أبو منصور: (كَبَائِرَ الْإِثْمِ) /جمع كبير .
وَمَنْ قَرَأَ (كبير الإثم) فهو واحد يدل على الجمع -
واختلفوا في الكبائر ، فقال بعضهم: كُل ما وعد اللهُ عليه النار فهو كبيرة . وقيل الكبائر: الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله ، وقذف المحصنات ، وعقوق الوالدين ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزَحْف ، واستحلال الحرام.
وقيل الكبائر: من أول سورة النساء ، من قوله:
(وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) إلى قوله (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا(31) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ(51)