فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396677 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {مَّا يُقَالُ لَكَ}

أي من الأذى والتكذيب {إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ} يعزي نبيه ويسليه {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ} لك ولأصحابك {وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} يريد لأعدائك وجيعاً.

وقيل: أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله إلا ما قد أوحي إلى من قبلك، ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد، وهو كقوله: {وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] أي لم تدعهم إلا إلى ما تدعو إليه جميع الأنبياء، فلا معنى لإنكارهم عليك.

وقيل: هو استفهام، أي أيّ شيء يقال لك"إلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ".

وقيل:"إِنَّ رَبَّكَ"كلام مبتدأ وما قبله كلام تام إذا كان الخبر مضمراً.

وقيل: هو متصل ب {مَّا يُقَالُ لَكَ} .

{إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} أي إنما أمرت بالإنذار والتبشير.

قوله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} فيه ثلاث مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً} أي بلغة غير العرب {لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} أي بينت بلغتنا فإننا عرب لا نفهم الأعجمية.

فبيّن أنه أنزله بلسانهم ليتقرّر به معنى الإعجاز؛ إذ هم أعلم الناس بأنواع الكلام نظماً ونثراً.

وإذا عجزوا عن معارضته كان من أدل الدليل على أنه من عند الله، ولو كان بلسان العجم لقالوا لا علم لنا بهذا اللسان.

الثانية: وإذا ثبت هذا ففيه دليل على أن القرآن عربي، وأنه نزل بلغة العرب، وأنه ليس أعجمياً، وأنه إذا نقل عنها إلى غيرها لم يكن قرآناً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت